أحمد مطلوب
288
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
فقصارهنّ مع الهموم طويلة * وطوالهنّ مع السرور قصار وكقول الأضبط : قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه ويقطع الثوب غير لابسه * ويلبس الثوب غير من قطعه ومنه قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ « 1 » . الثاني : عكس الحروف كقوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ « 2 » ، وقول بعضهم : أهديت شيئا يقلّ لولا * أحدوثة الفأل والتبرّك كرسي تفاءلت فيه لما * رأيت مقلوبه يسرّك وكقول الآخر : كيف السرور بإقبال وآخره * إذا تأملته مقلوب إقبال قال ابن الأثير : « وهذا الضرب نادر الاستعمال لأنّه قلما تقع كلمة تقلب حروفها فيجيء معناها صوابا » « 3 » . تجنيس المعنى : قال المظفر العلوي : « هو أن يأتي الشاعر بألفاظ يدلّ بمعناها على الجناس وإن لم يذكره » « 4 » . كقول الشاعر في مدح المهلّب : حدا بأبي أم الرئال فأجفلت * نعامته من عارض يتلهّب يذكر فعل المهلب بقطريّ بن الفجاءة ، وكان قطريّ يلقب « أبا نعامة » فأراد أن يقول : حدا بأبي نعامة فاجفلت نعامته أي روحه فلم يستقم له فقال : « بأبي أم الرئال » وأم الرئال النعامة وهو جمع رأل . وقال الحلبي والنويري : « هو أن تكون إحدى الكلمتين دالة على الجناس بمعناها دون لفظها . وسبب استعمال هذا النوع أن يقصد الشاعر المجانسة لفظا ولا يوافقه الوزن على الاتيان باللفظ المجانس فيعدل إلى مرادفه » « 5 » . ثم قالا : « وبعضهم لا يدخل هذا في باب التجنيس وإن كان في غاية الحسن والصعوبة » . وتحدث العلوي عن هذا النوع في « تجنيس الإشارة » « 6 » ، وأفرد الحموي نوعا سماه « الجناس المعنوي » « 7 » ، وهو « تجنيس المعنى » ، وقسّمه إلى تجنيس إضمار وتجنيس إشارة وقال : « إنّ المعنوي طرفة من طرف الأدب عزيز الوجود جدا » . وتابعه في ذلك السيوطي والمدني » « 8 » وقسماه إلى إضمار وإشارة ، وقد تقدم هذان النوعان . التّجنيس المغاير : قال ابن منقذ : « هو أن تكون الكلمتان اسما وفعلا » « 9 » . كقوله تعالى حكاية عن بلقيس : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 10 » . وقوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ « 11 » . وقول ذي الرّمة :
--> ( 1 ) الروم 19 . ( 2 ) الأنبياء 33 . ( 3 ) الجامع الكبير ص 262 . ( 4 ) نضرة الاغريض ص 70 . ( 5 ) حسن التوسل ص 197 ، نهاية الإرب ج 7 ص 97 . ( 6 ) الطراز ج 2 ص 372 . ( 7 ) خزانة الأدب ص 41 . ( 8 ) شرح عقود الجمان ص 147 ، أنوار الربيع ج 1 ص 209 ، جنى الجناس ص 277 . ( 9 ) البديع في نقد الشعر ص 12 . ( 10 ) النمل 44 . ( 11 ) الروم 43 .